عرض مشاركة واحدة
قديم 25-Jan-2012, 12:35 AM   #28
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
رقم العضوية: 3782
المشاركات: 846
افتراضي رد: حكم الاعتماد على الكتب الفكرية والثقافية وممن يؤخذ العلم ...لابن باز

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد المرسى مشاهدة المشاركة
أسأل الله لك تمام الصحة والسلامة. والحمد لله أن اختصارك ناتج عن السبب الذي ذكرت لا عن سنة سلفية ( ابتسامة)
لطيفة!
وجزاك الله على دعائك خيرا.
بالمناسبة هنا فائدة سأضطر للضغط على يدي لكتابتها ؛ نظرا لعلمي بحرصك على اصطياد نتف الفوائد لا لشيءٍ آخر.
لا أظنه يخفى على شريف علمك أن من أسباب الخلاف بين المُتحاورَين أن كلا منهما يتكلم من منظوره هو دون النظر إلى أفق أبعد
مما يسبب ضيقا في التصور لكلام الطرف الآخر ولو أنهما نظرا لأفق أبعد لكان هناك مجال أرحب للتفاهم ولعدم إلزام الطرف الآخر ما لا يلزم من كلامه !
وكمثال يسير على هذا، هذه النكتة:
عندما قلت لك آنفا : سنة سلفية أو سنة السلف : فهمتها أنت آنذاك من منظورك ووواقع أمور تزعجك لكثرة معاينتك لها، ثم علّقت على العبارة بناء عليه، ولذلك لم أجادل في الأمر (وعدّيتها لأنك معذور ؛ يبدو أنك متحسس من السالفة فعذرتك ..وحتى لا ندخل في حوار جديد: عندما أقول متحسس فأنا لا أتهمك بعدم تقدير العلماء –حاشاك- فانتبه ولا تذهب بك الظنون)
وحقيقة الأمر أن مفهوم السلفية الذي عنيته وأنا أكتب: القرون الثلاثة؛ الصحابة ومن بعدهم ممن سار على هديهم، ولا خطر في بالي طريقة أحد من المعاصرين الفضلاء، إنما جال في خاطري آنذاك نبينا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان يتكلم بجوامع الكلم، ولو عدّ السامع كلامه لأحصاه فبلّغ الرسالة وأدّى الأمانة على أتم وجه، ولم يقصّر في البيان وعلى نحو قريب لا مماثل طبعا سار جملة من علماء السلف على الاختصار غير المخل في مصنفاتهم ، وتأمل كتب المحدّثين حتى في ردهم على أهل البدع والأهواء الذين خاضوا في الجدل وعلم الكلام ...فهو هدي: أي طريقة، فمن رام الاقتصار بناء على هذا فنعمّا، ولا ملامة عليه، ومن عدّ المسألة من الوسائل -كما ذكرتَ- وقال/ زيادة البيان للحاجة ونقص الفهوم واختلاف الأحوال والأزمنة؛ فله وجه ظاهر ما دامت الغاية إيصال الحق ونفع الخلق، ولكن لا وجه أن تلمني إن قلت سنة السلف بناء على ما ذكرتُ لك. والمسألة يسيرة.
..
وجميل عند حديثنا عن الوسائل والطرق أن نتذكر قوله تعالى في سورة النحل:
(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)
قال الإمام الطبري في تفسيرها 17/321:
"يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم (ادْعُ) يا محمد من أرسلك إليه ربك بالدعاء إلى طاعته (إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ) يقول: إلى شريعة ربك التي شرعها لخلقه، وهو الإسلام (بِالْحِكْمَةِ) يقول بوحي الله الذي يوحيه إليك وكتابه الذي ينزله عليك (وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) يقول: وبالعبر الجميلة التي جعلها الله حجة عليهم في كتابه، وذكّرهم بها في تنزيله، كالتي عدّد عليهم في هذه السورة من حججه، وذكّرهم فيها ما ذكرهم من آلائه (وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) يقول: وخاصمهم بالخصومة التي هي أحسن من غيرها أن تصفح عما نالوا به عرضك من الأذى، ولا تعصه في القيام بالواجب عليك من تبليغهم رسالة ربك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل".
وللمفسرين -قديما وحديثا- جملة من المعاني الرائقة في تفسير الآية ودلالاتها.
والله الموفق.
التوقيع
ربَّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا
و هب لنا من لدنكَ رحمةً إنّك أنت الوهّاب



التعديل الأخير تم بواسطة فهدة ; 25-Jan-2012 الساعة 06:40 PM. سبب آخر: إضافة
فهدة غير متصل   رد مع اقتباس