عرض مشاركة واحدة
قديم 07-Jan-2012, 11:54 AM   #19
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
رقم العضوية: 3782
المشاركات: 846
افتراضي رد: حكم الاعتماد على الكتب الفكرية والثقافية وممن يؤخذ العلم ...لابن باز

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سفيان الثوري مشاهدة المشاركة
بسم الله الرحمن الرحيم
السؤال :
بعض الناس يعتمد على الكتب الفكرية والثقافية ويقرأ منها ثم بعد ذلك يظن أنه عالم وداعية،
مع أنه ضعيف في الفقه في الدين،
ولم يقرأ في الكتب الشرعية،
فما هو توجيه سماحتكم لمثل ذلك؟
الجواب :
العلم قال الله وقال رسوله، وليس قال فلان وفلان، العلم قال الله وقال رسوله،
بعد ذلك قول أهل العلم بما يفسرونه ويوضحونه للناس،
وأهل العلم هم خلفاء الله في عباده بعد الرسل قال جل وعلا: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ[1] والعلم هو العلم بالله وبدينه، قال تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ[2]
وهم الرسل وأتباعهم أهل البصائر، أهل الدين، أهل الحق، أهل القرآن والسنة،
فالعلماء هم خلفاء الرسل وهم الموضحون والدالون على الله وعلى دينه، ولا يكون طالب العلم من أهل العلم إلا بتدبر وتعلم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والأخذ من علماء السنة،
هذا هو طريق العلم أن يقبل على الطاعات والتدبر والتعقل والاستفادة، ويقرأ قراءة المستفيد الطالب للعلم من أوله إلى آخره، ويتدبر ويتعقل ويطالع ما أشكل عليه في كتب التفسير المعتمدة كتفسير ابن كثير والبغوي ونحوهما من التفاسير المعتمدة،
ويعتني بكتب الحديث الشريف،


ويأخذ العلم عن علماء أهل السنة والجماعة من أهل البصيرة،
لا من علماء الكلام، ولا من علماء البدع،
ولا من الجهلة،


فالعلم الذي ليس من كتاب الله وسنة رسوله لا يسمى علماً بل يسمى جهلاً،


وإن كان علماً نافعاً في الدنيا،


لكن المقصود الذي ينفع في الآخرة وينقذ من الجهالة،
ويتبصر به الإنسان في الدين،
ويعرف ما أوجب الله عليه وما حرم عليه، هذا هو العلم الشرعي.
[1] سورة آل عمران الآية 18.
[2] سورة فاطر الآية 28.
-----------------
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء التاسع.


أتمنى أن يقرأ الأخوان الفاضلان المختلفان السؤال أعلاه مرة أخرى جيدا ، ثم جواب الشيخ عليه.
لأن بعض الحوار حقيقة ابتعد عن جوهر السؤال وعن مدلول ما ذكره الشيخ رحمه الله.

فالمراد : من يدعي العلم وهو لم يتعلم العلم ولم يتلقاه من مصادره الشرعية الأصلية..
ثم ذم الشيخ كتب أهل البدع وأهل الكلام والكتب القائمة على الجهل لا العلم.

- أما من يُطلق عليهم مفكرين إسلاميين (نتفق أن اللفظ محدث وعليه ما عليه) لكن التسمية أطلقت عليهم في الواقع .. أقول: من تطلق عليهم هذه التسمية ليس كلهم جهلة ليس عندهم شيء من العلم الشرعي، وليسوا في كفة واحدة (هذا الواقع) فمنهم مبتدعة ومنهم أهل كلام، أوأصحاب مناهج فيها خلل وليسوا بالقليل نعم، لكن بالمقابل : فإن منهم من لديه من العلم نصيب وإن لم يكن عالما فقيها، ويتكلم في قضايا اجتماعية وأسرية مستمدا كلامه من الأدلة الشرعية، ومنهم من له باع في المسائل التربوية وقضايا السياسة الشرعية على المنهج السلفي السليم غالبا، فأرجو أن ننظر لهؤلاء الفضلاء بإنصاف ولا نبخسهم حقهم وننسف جهدهم في خدمة الدين لمجرد أنهم سُمّوا بالمفكرين، أو لمجرد وجود أخطاء لديهم والقاعدة في هذا لا تخفى على له اطلاع على منهج السلف رحمهم الله في التبديع والتفسيق وفي الجرح والتعديل. كما أظن أنكما لا تختلفان في هذه المسألة من حيث التطبيق كثيرا، لكن المشكلة فيما يبدو من الحوار - أن كلا من المتحاورَين الكريمين يتكلم في جهة ليثبت شيئا يريد أن يثبته.
.................
أما من يظن من الناس أن غالب علماء الشرع مفرّطون فقد جانب الصواب، وهم ليسوا بمعصومين نعم، ولكن هذا الذي يردده من يسمهم ويتهمهم بالتفريط حقيقة فيه قصور في التصور للواقع، ما الدليل : الدليل أني سأسأل سؤالا (سؤال مدارسة وتأمل لا سؤال مجادلة): في أي شيء فرّط هؤلاء العلماء خصوصا الكبار منهم؟ وأنتظر إجابة واضحة ممن يشاء أن يجيب ولا أزال ..

- هل فرّطوا في الحديث عمّا يهم الناس من الأمور الأسرية والاجتماعية والأخلاقية والتربوية التي يحتاجها الناس اليوم؟ إن قالوا: نعم ، فعن أي شيء ياترى يتحدث العلماء في كثير من دروس الفقه والحديث والسيرة والتفسير إلا عن هذه الأمور التي هي من الدين أصلا، هم مثلا في دروسهم (المتقوقعة) لا ينفكّون يشرحون كتب السنة، ابتداء من الصحيحين بأكملهما دون انتقاء أوتفويت لحديث أوباب منهما؛ فهل ترك نبي الأمة عليه الصلاة والسلام في تيك الأحاديث شيئا ينفع أمته إلى قيام الساعة لم يعلمنا إياه؟ ؟؟!
بل من أين استمد ويستمد عقلاء المفكرين أصحاب التأثير وأصحاب المنهج السليم منهم ما يكتبونه في هذه المجالات (التي تمتدحونها) إلا من كتب الحديث والتفسير والفقه والسيرة التي يدرّسها هؤلاء العلماء في حلقاتهم ويقضون أعمارهم في شرحها لطلابهم والتي ملأت التسجيلات وانتشرت مسموعة ومرئية على شبكة الانترنت لمن أراد أن يستفيد منها فأين التقصير؟!
هل لأن العالم كلامه مختصر موجز (وهذه سنة السلف)، أولأنه لم يفرد لكل مسألة مؤلفا مستقلا مستفيضا، أوأنه لم يتبع صياغة معينة في الأسلوب، أو لم ينتسب لجماعة معينة يستحق هذه المقارنة الجائرة ؟!
أرجوا أن يُتأمّل هذا جيدا وعليه فقس ما تشاء من القضايا.

= وجود تقصير من بعض العلماء أمر وارد على طبيعة البشر وتفاوت الهمم في كل زمان ومكان ، وليس هذا مبررا لوسم أهل العلم واتهامهم بما لا يليق بهم وهم منه برآء. بل إن المتَّهم كل من يقصّر في السعي للاستفادة والانتهال من علم هؤلاء العلماء ويشغل غالب وقته في أمور عامة كان حقها أقل القليل من الساعات، أمثالي. الله يرحم حالنا.

هذا وليُعلم:
أن كل فرد من أفراد الأمة على ثغر -كائنا من كان- وعليه واجب القيام بشرع الله ونصرة دينه، والسعي لخدمة دينه وأمته على قدر طاقته وما يملك "ولتكن منكم أمة ..." الآية، ولنقدّر لكل عامل من إخواننا عمله ونشكر له جهده، وليلزم كل واحد منا قدره ويعرف لأهل العلم قدرهم، ولنشغل أنفسنا بما ينفعنا، ولنقول للمصيب أصبت وللمخطئ أخطأت .. حتى لا تغرق السفينة.
التوقيع
ربَّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا
و هب لنا من لدنكَ رحمةً إنّك أنت الوهّاب


فهدة غير متصل   رد مع اقتباس