عرض مشاركة واحدة
قديم 25-Oct-2007, 01:43 AM   #2
عضو متميز
افتراضي

بارك الله فيك

وهذه فتوى ذو صلة بالموضوع

التفاخر بالأنساب من دعوى الجاهلية
سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين

السؤال:

يرى البعض أن التفاخر بالأنساب شيء محمود ويستدلون لذلك بقوله تعالى: {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ}[الزّخـرُف، من الآية: 32] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : "إِنَّ اللهَ اصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَعِيلَ، وَاصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِسْمَعِيلَ بَنِي كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي كِنَانَةَ قُرَيْشًا، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ"[1] .. فمارأيكم في ذلك ؟ أفتونا مأجورين .ـــــــــــــــــــــ
[1] أحمد (4/107)، وابن أبي شيبة (31731)، والترمذي (3605) وقال: «هذا حديث حسن صحيح». وله شاهد عند مسلم (2276).
الجواب:

رأيي في ذلك أن التفاخر بالأنساب من دعوى الجاهلية، وقد تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من هؤلاء، وأما قوله تعالى: {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ}[الزّخـرُف، من الآية: 32]، فالمراد في أمور الدنيا؛ لأن الله تعالى قال: {وَقَالُوا لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ *أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ *}[الزّخـرُف]؛ فهذا فقير وهذا غني، وهذا صحيح وهذا مريض، وهذا قوي وهذا ضعيف، .. إلى آخره.. هذا المراد . أما التفاخر بالأنساب فهو من دعوى الجاهلية، وقد تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من فاعله، قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ *}[الحـُجرَات]؛ لتعارفوا لا لتفاخروا.


************************
حكم التفاخر بالأنساب
سماحة الشيخ عبدالله بن جبرين
السؤال:

يرى البعض أن التفاخر بالأنساب شيء محمود، ويستدلون لذلك بقوله تعالى: {وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} [الأنعام، من الآية: 165] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى هَاشِمًا مِنْ قُرَيْشٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ"[1] .. فما رأيكم في ذلك ؟ أفتونا مأجورين .


ـــــــــــــــــــ
[1]مسلم (2276)، وأحمد في مسنده (4/107)، والترمذي (3606)، وابن حبان (6242، 6333، 6475).
الجواب:

هذا ليس بصحيح على الإطلاق فإن الفخر بمجرد النسب لا يجوز، وقد ورد في الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا ... أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللهِ مِنْ الْجُعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخِرَاءَ بِأَنْفِهِ"[1]. فالفخر بالأحساب من أمور الجاهلية؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالآْبَاءِ، إِنَّمَا هُوَ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ، وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ" [2]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لا يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ" [3] وهذا ذم للفخر بالأحساب؛ وذلك أن الإنسان إنما يشرف بأفعاله ولا ينفعه شرف آبائه وأجداده، وقال الشاعر:
إذا افتخرتَ بأقوامٍ لهم شرفٌ قُلنا صدقتَ ولكن بئسَ ما وَلَدوا[4]


وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ"[5]. وأما الآية الكريمة فالمراد بالدرجات: الفضائل الظاهرة كالعلم والزهد والعبادة والجود والشجاعة وما أشبهها؛ فإن الله يرفع أهلها في الدنيا وفي الآخرة - لقول الله تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}[المجـَـادلة، من الآية: 11]. وأما الحديث: فالمراد أن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم اصطفاه الله من أشرف العرب وأشهرهم، حتى يكون أقوى لمعنويته وأقرب إلى تصديقه واتباعه إذا عرف أنه من قبيلة لها شهرة ولها مكانة مرموقة، فإن ذلك أقرب إلى أن يكون محل صدق وأمانة، ومع ذلك فإن هذا الشرف لم ينفع بقية قبيلته كأعمامه الذين حرموا من متابعته ومنهم: عمه أبو لهب - الذي قال الله فيه: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ *}[المـَسـَـد]، وفيه يقول الشاعر[6]:
لَعَمْرُكَ ما الإنسانُ إلا بدِينهِ فلا تَتْرُكِ التقوى اتِّكالاً على النسب
فقد رَفَعَ الإسلام «سلمانَ» فارسٍ وقد وَضَعَ الشركُ الشَّقِيَّ «أبا لهب»


والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


ـــــــــــــــــ
[1]الترمذي (3955) واللفظ له، وأبو داوود (5116) بنحوه.
[2]أبو داود (5116)، والترمذي (3955) وقال: « حسن غريب ».
[3]مسلم (934) .
[4]البيت منسوب لابن الرومي بلفظ:
لَئِنْ فَخَرْتَ بآباءٍ ذَوي حَسَبٍ لقد صَدَقْتَ ولكن بئسَ ما وَلَدوا


[5]مسلم (3699) .
[6]البيتان منسوبان لأمير المؤمنين: علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وللصاحب بن عباد أيضًا. وعندهما: (الشَّريف) بدل (الشقيّ).


http://www.alukah.net/Fatawa/FatwaDe...585;&soption=0


التعديل الأخير تم بواسطة زين العابدين ; 25-Oct-2007 الساعة 02:01 AM.
زين العابدين غير متصل   رد مع اقتباس