عرض مشاركة واحدة
قديم 09-Dec-2010, 10:19 AM   #2
عضو متميز
افتراضي رد: خطر التوسع في الابتعاث على بلاد الحرمين ... الشيخ عبد المحسن العباد

بسم الله الرحمن الرحيم

خطر التوسع في الابتعاث على بلاد الحرمين


الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


وبعد، فقد حصل في السنوات الأخيرة الاتجاه إلى التوسع في الابتعاث للدراسة الجامعية خارج البلاد فيما دون الدراسات العليا، وهو أمر غير محمود تُخشى عواقبه الوخيمة على هذه البلاد في دينها وأخلاقها، وقد قلت في كلمة سابقة: ((وإن مما يؤسف له الاتجاه في الآونة الأخيرة إلى التوسع في ابتعاث الطلاب للدراسة في بلاد الغرب وغيرها، فيزداد بذلك الطين بلة والخرق اتساعاً، وتزداد بذلك أعداد المستغربين الذين تتلوث أفكارهم بما يُلقى عليهم في الغرب من شبهات، وتفسد أخلاقهم بما هو مبذول عندهم من شهوات، فيرجعون بعقول غير العقول التي ذهبوا بها وأخلاق غير الأخلاق التي ذهبوا بها، ويزهدون فيما في بلادهم من أخلاق كريمة وفطر مستقيمة وتقيد بالأحكام الشرعية التي أتى بها سيد البرية صلى الله عليه وسلم، وقد قلت للملك فهد رحمه الله إبان ولايته للعهد عقب وفاة الملك فيصل رحمه الله عندما كنت مسئولا في الجامعة الإسلامية بالمدينة، قلت: ((الملك فيصل رحمه الله قتله الابتعاث))؛


لأن الذي قتله تلوث فكره في الغرب، ولا يُنكر وجود فئة من الذين ابتُعثوا في الماضي حفظهم الله من الذوبان والاغترار بالغرب، فرجعوا سالمين ولكنهم قلّة قليلة، فلا يهوَّن أمر الابتعاث بالإشارة إلى هذه النماذج؛ لأن النادر لا حكم له، وبحمد الله حصل التوسع في عهد خادم الحرمين الملك عبد الله حفظه الله بافتتاح الجامعات حتى شملت مناطق المملكة كلها على وجه لم يسبق له مثيل، وبذلك يمكن الاستغناء عن الابتعاث، ويبقى أبناء هذه البلاد فيها فلا يُخرَجون من النور إلى الظلمات)).


وقد كتبت في هذا الموضوع رسالة إلى معالي وزير التعليم العالي في 5/5/1431هـ مما جاء فيها:



((والمأمول من معاليكم العمل على توجيه الدارسين فيما دون الدراسات العليا إلى الدراسة في جامعات المملكة عند أهليهم وذويهم وعدم تمكينهم من الدراسة في بلاد الغرب؛ وكذا الدارسين في الدراسات العليا في التخصصات المتوفرة في المملكة؛ لما في بقاء الجميع في بلادهم من السلامة والعافية من الشرور، ومما هو متعين في حق المبتعثين متابعتهم وإعادة من يحصل له منهم انحراف، ومن اهتم بالابتعاث وسعى إلى التوسع فيه واقترح له اسم ((مشروع خادم الحرمين للابتعاث)) للتقوِّي بهذه التسمية والتوسع في الابتعاث بسببها فإن مسئوليته عند الله عظيمة ومصيبته كبيرة، ومن الخير لكل مسلم ناصح لنفسه ولغيره أن لا يكون سبباً في أعمال تعود آثارها السيئة عليه وعلى غيره في القبر وما بعده))


وقد سمعت في إذاعة البرنامج الثاني من جدة قبل عصر يوم الجمعة 23/5/1431هـ امرأة تُبدي فرحها وتشرفها بتعيينها مُلحقاً في إحدى سفارات المملكة في إحدى الدول الغربية، من مهماتها: الإشراف على المبتعثين ومعها نساء يتحدثن معها ويهنئنها على التعيين في هذا العمل، تبين في آخر حديثهن أن اسمها سحر أو سمر محمد السقاف فإن كان هذا الخبر صحيحاً فتلك مصيبة وهو من نماذج انفلات النساء في هذه البلاد، وفي هذا زيادة في مفاسد الابتعاث وهو أن يتولى الإشراف على المبتعثين امرأة فيجمع بهذا للمبتعثين إلى أضرار الابتعاث أن يلي أمرهم امرأة وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((ما أفلح قوم يلي أمرهم امرأة)) رواه الإمام أحمد (20508) واللفظ له والبخاري (4425) من حديث أبي بكرة رضي الله عنه.



وجاء في بعض الصحف الإلكترونية أن ثلاثين من المبتعثين من هذه البلاد ارتدوا عن الإسلام ودخلوا في النصرانية، وقد أشارت إلى هذا الخبر كاتبة في صحيفة الوطن في تاريخ 27/4/1431هـ وهونت من شأن الردة وقالت: ((اختلف الفقهاء في حكم المرتد عن الإسلام والآراء الأقوى هي التي تترك (كذا) للإنسان حرية الاختيار حتى لو ولد من أبوين مسلمين، وما دام لا يقوم بأية خيانة للجماعة المسلمة فليس عليه أية عقوبة)) وهذا القول من هذه الكاتبة يبين التناهي في الفوضى في الكلام في الأحكام الشرعية إذ يُقْدم على الكلام فيها بجهل كل من هب ودب.



وأسأل الله عز وجل أن يوفق المسلمين لما فيه صلاح دينهم ودنياهم وأن يحفظ شباب المسلمين في بلاد الحرمين وغيرها من كل شر وأن يوفقهم لكل خير وأن يقي بلاد الحرمين حكومةً وشعباً شر الأشرار وكيد الفجار، إنه سميع مجيب.


وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

18/7/1431هـ،

عبد المحسن بن حمد العباد البدر

سفيان الثوري غير متصل   رد مع اقتباس